بالنسبة للكثيرين، يُعد الاستحمام واستخدام مزيل العرق جزءًا أساسيًا من روتين النظافة اليومي، ومع ذلك، لطالما دارت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الممارسة الشائعة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وقد قدم الدكتور سعدفيك راجورام، أخصائي الأورام في الهند، رأيه في هذه المخاوف، مساهمًا في التمييز بين الخرافات والحقائق العلمية، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
وفقًا للأبحاث الحالية، لا يوجد دليل قاطع على أن الاستخدام المنتظم لمزيلات العرق أو مضادات التعرق يُسبب السرطان، ويؤكد الخبراء على أهمية الحفاظ على النظافة الشخصية للصحة العامة، ويمكن للأفراد مواصلة روتينهم المعتاد دون قلق، مع البقاء على اطلاع دائم بمكونات المنتجات الآمنة وأساليب استخدامها.
فهم الألومنيوم والبارابين في مزيلات العرق ومخاطر الإصابة بالسرطان المحتملة
تحتوي مزيلات العرق ومضادات التعرق على مواد كيميائية، مثل مركبات الألومنيوم والبارابين، مصممة لتقليل التعرق والتحكم بالرائحة، ولأن هذه المكونات تُستخدم بالقرب من الإبط، أي بالقرب من أنسجة الثدي، فقد أشارت بعض النظريات إلى أن الاستخدام المطول قد يتداخل مع الهرمونات ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
ويوضح الدكتور راجورام: "ينشأ القلق من فكرة أن الألومنيوم أو البارابين يمكن أن يحاكي الهرمونات مثل هرمون الاستروجين، الذي يلعب دورًا في نمو أنسجة الثدي"، وتساءل بعض الباحثين عما إذا كان هذا من الممكن، من الناحية النظرية، أن يؤثر على تطور سرطان الثدي، ومع ذلك، يُؤكد أن هذا الأمر يبقى مجرد تكهنات، موضحًا "على الرغم من النقاش الواسع، لا تُظهر الأدلة البحثية وجود صلة حقيقية بين استخدام مزيل العرق التقليدي والسرطان".
هل يمكن لمكونات الألومنيوم والبارابين في مزيلات العرق أن تهددك بالسرطان؟
تُعد مركبات الألومنيوم المكونات النشطة الرئيسية في العديد من مضادات التعرق، حيث تعمل على سد الغدد العرقية مؤقتًا لتقليل التعرق، وقد أظهرت الدراسات المخبرية أن الألومنيوم يُمكن أن يُحاكي هرمون الإستروجين في مزارع الخلايا، مما يُثير مخاوف نظرية حول تأثيره على أنسجة الثدي، ويُشير الدكتور راجورام قائلًا"على الرغم من وجود هذه النتائج في ظروف معملية مُراقبة بدقة، إلا أن التعرض الفعلي من استخدام مزيل العرق اليومي ضئيل، وقد أظهرت الدراسات السكانية التي تتبعت آلاف النساء على مر السنين عدم وجود زيادة في خطر الإصابة بسرطان الثدي بسبب استخدام مزيل العرق".
وهذا يعني أن الاستخدام اليومي لمزيلات العرق يُعتبر آمنًا، ولا تزال المخاوف من أن الألومنيوم يُسبب السرطان غير مُثبتة، أما البارابين وهى مادة حافظة تُستخدم في العديد من منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مزيلات العرق، فقد أشارت بعض الدراسات المخبرية إلى أنه قد يتداخل مع وظيفة الهرمونات في خلايا معزولة، ومع ذلك، وضح الدكتور راجورام قائلًا: "تركيز البارابين في مزيلات العرق منخفض للغاية، ولا توجد أدلة سريرية تربط البارابين في مزيلات العرق اليومية بسرطان الثدي أو أي نوع آخر من السرطان".
تؤكد الأدلة العلمية أن استخدام مزيل العرق القياسي آمن
لمن يشعرون بالقلق حيال روتين نظافتهم اليومية، يُطمئنهم الدكتور راجورام قائلاً: "استخدام مزيل العرق العادي آمن، ومن الحكمة دائمًا قراءة الملصقات والإطلاع على المنتجات التي تستخدمونها، ولكن لا يوجد سبب علمي لتجنب مزيلات العرق خوفًا من السرطان".
ويضيف أن القلق غير المبرر بشأن المخاطر غير المثبتة قد يكون له نتائج عكسية، فالحفاظ على النظافة والثقة والوعي بالأبحاث العلمية الموثوقة أهم بكثير من القلق بشأن الخرافات، فعلى الرغم من استمرار الخرافات، لم يثبت أن استخدام مزيل العرق يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، ويؤكد الطبيب أن القلق من تسبب مزيلات العرق في سرطان الثدي يظل نظريًا، ولا تدعم الدراسات السكانية أو الأدلة السريرية هذا الخطر.
إن التركيز على تدابير الوقاية من السرطان القائمة على الأدلة، مثل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب التبغ، والفحوصات الدورية، أهم بكثير من القلق بشأن مخاطر مزيلات العرق غير المثبتة.